|
اللامركزية الإدارية والإنماء
المتوازن
تطور مفهوم التنمية فلم يعد يقتصر على تنمية الموارد والنمو الإقتصادي، بل أصبح يشمل الموارد البشرية والتنمية المستدامة لهذه الموارد. وغدت التنمية تنمية إقتصادية وإجتماعية وسياسية وثقافية وتربوية فتعددت أبعادها، ورتب ذلك مسؤوليات ليس على السلطة المركزية وحسب وإنما على السلطات المحلية أيضاً، وعلى المجتمع المدني، وذلك في إطار توزّع المهام والأعباء ومن أجل إفساح المجال أمام المواطنين للمشاركة في اتخاذ القرار على نطاق واسع وفي المساءلة والمحاسبة، بحيث لا تتركز عملية التنمية في مجالات محددة دون غيرها، ولا تقتصر على مناطق أو فئات دون المناطق والفئات الأخرى، إنما تشمل المجتمع بكامل مناطقه وفئاته بشكل متوازن.

وهذا ما يطرح على بساط البحث الآليات والمؤسسات والهيئات الواجب اعتمادها من أجل تـحقيق تنمية شاملة ومتوازنة، ويطرح بالتالي قضية هيكلية السلطة في الدولة، وتوزيع الصلاحيات والمهام بين سلطة مركزية وأجهزة تابعة لها في المناطق الإدارية، وسلطة محلية قائمة في إطار لامركزية إدارية في دولة موحدة. فاللامركزية الإدارية نشأت في الأساس كوسيلة لتحقيق التنمية والتوسع في اعتماد الديمقراطية على الـمستوى المحلي، وهذا أيضاً يندرج في إطار التنمية السياسية التي هي وجه من وجوه التنمية الشاملة.
لقد عرف لبنان اللامركزية الإدارية منذ ما قبل إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، ففي عهد محمد علي باشا أنشأ حاكم مدينة بيروت محمود بك نعمة عام 1833 مجلساً لهذه المدينة أسـماه "مجلس الولاية" ضمّ اثني عشر عضواً، واختارهم من العائلات البيروتية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وأوكل الحاكم نعمة إلى هذا المجلس مهمة العناية بنظافة المدينة وحراستها وإنارة شوارعها.
وفي ظل المتصرفية، أُنشئت بقرار صادر عن متصرف جبل لبنان داوود باشا عام 1864 أول بلدية عرفها لبنان، وهي بلدية دير القمر. وفي عام 1867 تأسست بلدية بيروت وتألف مجلسها بقرار من وزير الداخلية في اسطنبول. وفي عهد الإنتداب جرى إنشاء العديد من البلديات، وتمّ التوسع في إنشاء البلديات في مختلف المناطق اللبنانية في عهد الإستقلال، وجرى الكلام عن ضرورة تطوير نظام اللامركزية الإدارية في لبنان منذ الستينات، واعتماد اللامركزية الموسعة كوسيلة من وسائل تحقيق التنمية.
مفهوم اللامركزية الإدارية
اللامركزية الإدارية نوع من التنظيم الإداري للدولة. فالدول على هذا الصعيد تعتمد إما المركزية وإما اللامركزية، تبعاً للنظام السياسي الذي تنتهجه والأهداف التي تطمح إلى تحقيقها، وتبعاً للمسؤوليات الملقاة على عاتقها.
فالمركزية تقضي بتسيير مختلف إدارات الدولة مباشرة بواسطة موظفين تابعين للسلطة المركزية ومعيّنين من قبلها في المحافظات والأقضية والملحقات. وهذه السلطة هي سلطة موحدة تقوم بإدارة شؤون البلاد وتصدر الأوامر والتعليمات التـي تنفذ على سائر مواطني الدولة وفي جميع الأراضي التابعة لها. وتالياً فإن المركزية الإدارية تقوم على استقطاب السلطة الإدارية وتجميعها في يد شخص واحد أو هيئة واحدة أو توزيعها بين وحداتها ومصالحها الإدارية الـمركزية والإقليمية، على أن تبقى مرتبطة بالجهاز المركزي، هي ومن يتولونها، برباط من التبعية والتسلسل الـهرمي.
وبالتالي فالمركزية الإدارية لا تحول دون تقسيم أراضي الدولة إلى أقسام إدارية (مـحافظات، أقضية، ملحقات، إلخ ...) بل على العكس إنها تفرض وجود مثل هذه الأقسام الإدارية، التي لا غنى عنها لتسيير شؤون الدولة العامة وشؤون المواطنين، غير أن هذه الأقسام تـخضع بشكل كامل ومباشر للسلطة المركزية.
فالموظفون الذين يتولون إدارتها يرتبطون بهذه السلطة بتسلسل هرمي إداري مـحدد، ويُعتبرون ممثلين لها في المناطق التي تشكل الأقسام الإدارية. وهم يتلقون التوجيهات والأوامر من السلطة المركزية وينفذونها من دون أن يكون لهم أي نوع من الإستقلال عن الإدارة المركزية القائمة في العاصمة. فالسلطة التسلسلية هي المعيار الأساسي الذي تتميز به المركزية عن اللامركزية. والبناء الإداري القائم على نظام المركزية يبدو بشكل هرم ينطلق من القمة، حيث تتجمع السلطات والصلاحيات كافة، وينتهي بالقاعدة مروراً بأشخاص وهيئات ينفذون، كل في إطار اختصاصه وضمن نطاقه، الأوامر والتعليمات الصادرة عن القمة أي عن المركز، مع بقائهم مرتبطين بقاعدة التبعية للسلطة المركزية.
أما اللامركزية الإدارية فتقوم على توزيع الوظيفة الإدارية في الدولة بين السلطة المركزية وبين هيئات محلية مختلفة منتخبة، تتمتع بالشخصية المعنوية وتمارس وظائفها الإدارية على المستوى المحلي تحت إشراف السلطة المركزية ورقابتها، غير أنها تحتفظ لنفسها باستقلال إداري، بحيث لا تكون خاضعة مباشرة للحكومة المركزية في ممارسة وظائفها الإدارية، وإن كانت هذه الحكومة تمارس عليها الإشراف والرقابة.
معيار اللامركزية الإدارية
إن مبرر اعتماد اللامركزية الإدارية هو وجود مصالح متميزة للوحدات المحلية عن المصالح الوطنية، واعتراف السلطة المركزية بـهذه المصالح. ومن أجل تحقيق هذه المصالح على أكمل وجه تترك السلطة المركزية قضية إدارة الشؤون المحلية لهيئات منبثقة من الشعب في وحدات الإدارة المحلية، وغالباً ما تتمثل هذه الوحدات بالبلديات. ومما لا شك فيه أن للمناطق حاجات تختلف من منطقة إلى أخرى، وأبناء هذه المناطق هم أدرى بحاجاتهم وأقدر على حل مشاكلهم من الـموظفين الذين تعيّنهم الحكومة المركزية والذين يرتبطون بها مباشرة بتسلسل إداري هرمي، والذين يخضعون في ممارسة وظائفهم للروتين الإداري. والتمييز بين الشؤون المحلية والشؤون الوطنية هو من المرتكزات الأساسية لنظام اللامركزية الإدارية، وهو الذي يحدد درجة المركزية المعتمدة في الدولة. أما تحديد الشؤون المحلية التي تتولى الهيئات المحلية إدارتها، فلا يتم عن طريق هذه الهيئات التي لا يعود لها تحديد اختصاصها والشؤون التي تدخل في إطار هذه الاختصاصات، إنـما يتم ذلك إما بواسطة الدستور الذي يعترف بوجود الجماعات المحلية ويـحدد حصراً هيئاتها المحلية، وإما بواسطة السلطة التشريعية التي تـحدد هذه الصلاحيات في قوانين تصدر عنها وتعدّلها، بما يتفق مع السياسة العامة للدولة.
لكن علينا أن ندرك بأن اعتراف السلطة المركزية بمصالح محلية مميزة عن المصالح الوطنية العامة لا يكفي لتحقيقها اللامركزية، إنما يجب أن يقترن هذا الإعتراف بوجود هيئات محلية تتولى إدارة هذه المصالح، أي هيئات منبثقة من البيئة المحلية ومنتمية إلى المجتمع المحلي لأنها تكون أقرب إلى السكان وأعرف بمصالحهم وأقدر على تحقيق هذه المصالح.
وهذه الهيئات المحلية يجب أن تتمتع باستقلال إداري، وهذا ما طرح موضوع كيفية اختيار هذه الهيئات وقاد إلى جدل بين الـمهتمين بدراسة اللامركزية الإدارية، فقال بعضهم أن العنصر الأساسي في نظام اللامركزية ليس اختيار الـهيئات المحلية بطريقة معينة إنما هـو استقلال هـذه الـهيئات في ممارسة وظائفها من دون أن تكون خاضعة لتوجيهات أو أوامر السلطة المركزية، وانتخاب هذه الهيئات وفقاً لهذا الرأي ليست شرطاً أساسياً لتحقيق اللامركزية. فـمعيار الإنتخاب لا قيمة مطلقة له في وجود اللامركزية أو في إضفاء اللامركزية على السلطة الـمحلية، والمعيار الحقيقي للتنظيم اللامركزي يكمن في استقلال المجالس المحلية عن السلطة المركزية، وإن كـان الإنتخاب يُعتبر الوسيلة المعتادة لتحقيق هذا الإستقلال. في حين أن فريقاً آخر اعتبر أن انتخاب الهيئات المحلية من قبل الناخبين على أساس أن فكرة اللامركزية الإدارية امتداد للديمقراطية، هو شرط لتحقيق اللامركزية. وفي هذا المجال يمكن القول إن المركزية قد تؤمّن على الصعيد الإداري، إدارة أكثر حذقاً وتجرداً واقتصاداً من اللامركزية، لكن الوطن لا يحتاج فقط إلى إدارة حسنة بل هو بحاجة أيضاً إلى حريات سياسية. والحريات السياسية تفترض مشاركة واسعة من الشعب في الحكم بواسطة الإنتخابات والجمعيات والأحزاب السياسية، والناخبون وأعضاء المجالس لا يستطيعون تكوين ثقافتهم السياسية إلا عن طريق الإنتخابات المحلية وفي المجالس المحلية.
وإذا ما عدنا إلى النشأة التاريخية لنظام اللامركزية الإدارية، نرى أن هذا النظام ارتبط بفكرة الديمقراطية التي تفترض انتخاب الهيئات المحلية الـمولجة إدارة الوحدات المحلية من قبل الناخبين في هذه الوحدات، وتستبعد فكرة تعيين أعضاء هذه الهيئات من قبل السلطة المركزية.
والإنتخابات هي من ناحية ثانية الضمان لاستقلال الهيئات المحلية اللامركزية عن السلطة المركزية. وهذا الإستقلال لا يمكن تحقيقه بصورة فاعلة إلا إذا اعتُمدت الإنتخابات كقاعدة لاختيار المجالس وطُرحت جانباً فكرة تعيين السلطة المركزية لأعضاء الهيئات اللامركزية، لأن السلطة المركزية ستجنح، إذا ما تمّ تعيين أعضاء المجالس المحلية بواسطتها، إلى التدخل في شؤون هذه المجالس والتأثير على أعضائها، وإن بصورة غير مباشرة. فالعضو المعين يبقى من حيث الواقع مرتهناً لإدارة السلطة التي عينته ولن يتمتع بإرادة حرة في مباشرة أعماله، وستفقد مؤسسة اللامركزية تالياً غاية وجودها بفقدانها الحرية والإستقلال.
الشخصية المعنوية ومفاعيلها
أولاً: الشخصية القانونية
إن استقلال الهيئات المحلية على الصعيد الإداري في إدارة شؤون الوحدات المحلية في نظام اللامركزية، يفترض تمتع هذه الهيئات بالشخصية المعنوية أو القانونية. وهذا يعني أن الهيئات تصبح قابلة لاكتساب حقوق والتزام واجبات، وتستقل عن الأشخاص والعناصر المادية المكونة لها.
ويترتب على منح الهيئات المحلية الشخصية القانونية النتائج التالية:
- إعطاء وجود قانوني للوحدات المحلية وكيان ذاتي خاص مستقل عن الدولة، ومستقل عن الأشخاص المكونين لها وعن أولئك الذين يتولون إدارتها، بحيث يبقى هذا الوجود مستمراً بصرف النظر عن تغيير المجالس المحلية أو تبديلها.
- إعتبار الموظفين التابعين للمواقع الإدارية المحلية مستقلين في نظامهم عن نظام موظفي الدولة.
- مشاركة الدولة في بعض مظاهر السلطة العامة، كاللجوء إلى وسائل القانون العام في مباشرة وظائفها، ونزع الملكية والاستملاك ضمن الحدود التي يرسمها القانون. وتخضع القرارات التي تصدر عن المجالس المحلية، كالقرارات الصادرة عن الدولة، للطعن أمام القضاء الإداري لعدم شرعيتها، ولطلب التعويض، إذا ما تسببت بضرر للغير في ممارسة نشاطها.
- تـمتّع أشخاص الإدارة المحلية بذمّة مالية خاصة، مع ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية كاكتساب الحقوق والتزام الواجبات وقبول الهبات وتنظيم موازنات خاصة مستقلة عن موازنة الدولة.
- الأهلية للتقاضي بوصفها مدعية أو مدعى عليها.
ثانياً: سلطة اتخاذ القرار
إن استقلال الهيئات المحلية في إدارة شؤون الوحدات المحلية، واكتسابها الشخصية القانونية، يعني أن هذه الهيئات مستقلة في اتخاذ قراراتها، فهي تتمتع بسلطة تقريرية، ضمن حدود صلاحياتها. وهي لا تخضع لتوجيهات السلطة المركزية وأوامرها، لأنها لا تخضع أساساً لسلطتها التسلسلية، فصلاحياتها تنبع من القانون مباشرة وليست مفوضة إليها من الحكومة، والقرارات التي تتخذها قد تكون نافذة بذاتها وقد يحتاج بعضها إلى مصادقة السلطة المركزية، لأن القانون ينص على وجوب تصديق السلطة المركزية على بعض قرارات الهيئات المحلية، غير أن هذا التصديق لا يغيّر شيئاً في طبيعتها، كون الهيئات المحلية تبقى مسؤولة وحدها عن الآثار التي تترتب عليها، ولها وحدها حق العودة عنها أو إلغائها، على رغم تصديق سلطة الوصاية عليها، أي السلطة المركزية، في حين أنه لا يحقّ لهذه الأخيرة إدخال أي تعديل عليها.
ويحقّ للهيئات المحلية في نظام اللامركزية، مقاضاة السلطة المركزية أمام القضاء الإداري والمطالبة بإبطال القرارات الصادرة عنها، إذا كانت ماسّة بحقوقها واستقلالها الإداري، في حين أن الموظف الخاضع للسلطة التسلسلية ليس له حق الطعن في قرارات رئيسه أمام القضاء، حتى ولو كانت مخالفة للقانون، ما لم تمس بشخصه أو تكون متعلقة بمصلحة شخصية له، فهو يبقى تابعاً وخاضعاً في عمله الوظيفي لرئيسه. وهذا ما يميز الشخص المعنوي اللامركزي عن الموظف المركزي.
ثالثاً: الإستقلال الإداري والمالي
إن استقلال الهيئات اللامركزية في اتخاذ القرارات الإدارية يفترض وجود جهاز إداري خاص تابع لها يتولى تنفيذ هذه القرارات، ويمنحها حق وصلاحية اختيار أفراد هذا الجهاز ووضع نظام خاص له مستقل عن النظام العام للموظفين، وهذا ما يعزز استقلال الهيئات اللامركزية عن السلطة المركزية. ويستتبع ذلك استقلال هذه الهيئات مالياً. فالإستقلال المالي عنصر أساسي في تحقيق اللامركزية الإدارية لأنه يمكّن الهيئات المحلية من القيام بالأعباء الملقاة على عاتقها وتنفيذ الـمشاريع الواجب تنفيذها. فللهيئات اللامركزية موازنات مستقلة عن موازنة الدولة العامة، ولها محاسبتها الـخاصة. أما أمورها المالية فتختلف مصادرها (رسوم، هبات، مساعدات من الدولة). فالدولة تلجأ إلى مد الهيئات اللامركزية بأموال نقدية لتمكنها من تغطية نفقات بعض المشاريع التي تتطلب أموالاً تفوق قدرة هذه الهيئات. غيـر أن ذلك يؤثّر على استقلال الهيئات اللامركزية ويجعلها عملياً في موقع التابع للسلطة المركزية. ويحذّر بعض الإختصاصيين من اعتماد الهيئات اللامركزية على المساعدات الحكومية لأنها تعطل مفهوم اللامركزية، على أساس أن تمويل المشاريع من قبل الحكومة يُعتبر عملاً مرادفاً للمركزية ووسيلة من وسائل فرض النظام المركزي. فبقدر ما تعتمد الهيئات اللامركزية على مواردها المالية الذاتية يتعمق استقلالها ويتسع، وبقدر ما تعتمد على مساعدات الدولة يضيق هذا الإستقلال.
رابعاً: الإستقلال الإداري ضمن الوحدة السياسية
إن استقلال الهيئات اللامركزية إدارياً عن السلطة المركزية يقع ضمن حدود معينة. فهو ليس استقلالاً بمعنى أن الوحدات اللامركزية تمتلك كيانات سياسية تتمتع بسلطات إشتراعية وإجرائية وقضائية، لأنها لا تمتلك مثل هذه السلطات المنفصلة عن السلطة المركزية. غير أنها لا ترتبط بالسلطة المركزية بالتسلسلية الهرمية، فهي ليست مستقلة سياسياً وإنما إدارياً فقط وهي مرتبطة عضوياً بالسلطة المركزية. فالإستقلال غير المنضبط ضمن حدود معينة يهدد وحدة الدولة، كما أن علاقة التبعية في إطار السلطة التسلسلية تقضي على اللامركزية. والرابط بين السلطة المركزية والسلطة اللامركزية يتجسد بالرقابة الإدارية التي تمارسها السلطة الأولى على الثانية. وهذه الرقابة الإدارية هي التي تمكّن الدولة من الحفاظ على وحدتها في ظل اللامركزية.
اللامركزية الإدارية واللاحصرية
لا بد من التمييز بين اللامركزية واللاحصرية. فاللاحصرية هي نظام إداري يقوم في إطار المركزية، ويقضي بتوسيع صلاحيات الذين يتولون إدارة الوحدات الإدارية، ويُعتبرون ممثلين للسلطة المركزية في هذه الوحدات لأنهم يرتبطون بهذه السلطة مباشرة وفق تسلسل هرمي. وهؤلاء الموظفون لا يتمتعون بأي استقلال إداري في ممارسة وظائفهم، ويخضعون مباشرة لسلطة رؤسائهم في السلطة المركزية، غير أنهم يمارسون بعض الصلاحيات الممنوحة من السلطة المركزية من دون الرجوع إلى هذه السلطة.
فالسلطة المركزية تمنح بعض صلاحيات السلطة الإدارية في العاصمة إلى ممثليها في المناطق من أجل الإسراع في بتّ المعاملات وتسهيل شؤون المواطنين، ومن أجل تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق السلطة المركزية. والحصرية القائمة على حصر كل الصلاحيات في القائمين بمهام السلطة المركزية في العاصمة لم تعد تتلاءم ومقتضيات العصر التي فرضت على الدولة القيام بوظائف لم تكن تقوم بها في السابق، مما استلزم توزيع الوظائف الإدارية بين جهاز قائم في العاصمة وأجهزة مرتبطة به في مختلف الوحدات الإدارية، وهذا الإرتباط هو ارتباط تبعي وفقاً لقواعد التسلسل الهرمي مع ما يستتبع ذلك من سلطة رقابية وتأديبية وتوجيه وإعطاء الأوامر والتعليمات. وهذا ما يميّز اللاحصرية عن اللامركزية، فاللاحصرية شكل من أشكال المركزية تُعطى فيه بعض صلاحيات التقرير والتنفيذ لموظفين خاضعين مباشرة للسلطة المركزية، في حين أن صلاحيات التقرير والتنفيذ اللامركزية تُعطى لهيئات محلية تمثل السكان وتتمتع بالإستقلال الإداري والمالي عن السلطة المركزية غير أنها تبقى خاضعة لرقابة هذه السلطة.
اللامركزية الإدارية في لبنان
التنظيم الإداري في لبنان يقوم على أساس المركزية النسبية أو اللاحصرية الإدارية. فالدولة اللبنانية مقسمة إلى وحدات إدارية إقليمية، ترتبط الأجهزة التي تتولى إدارتها مباشرة، وفـي إطار التسلسلية الهرمية، بالسلطة المركزية القائمة في العاصمة، وتتلقى منها الأوامر والتوجيهات وتنفذها بحذافيرها. فهذه الأجهزة الإدارية المحلية تُعتبر ممثلة للسلطة المركزية على المستوى المحلي في المحافظات وفي الأقضية، ومن شأن هذا التنظيم الإداري تسهيل عمل السلطة المركزية وأعمال المواطنين في آن واحد.
أما اللامركزية الإدارية فتقوم في لبنان، حتى الآن، على مستوى البلدية واتحاد البلديات فقط. وقد صدرت قوانين عديدة منذ عام 1922 نظّمت شؤون البلديات، وآخرها المرسوم الإشتراعي رقم 118 تاريخ 30 حزيران 1977 وقد أُدخلت عليه عدة تعديلات. ومُنحت البلديات، بموجب هذه التشريعات، الشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري لكي تتمكن من القيام بأعباء الإدارة المحلية بحيث تشكل نواة الإدارة المحلية اللامركزية في لبنان.
وتتألف الإدارة المحلية في لبنان من سلطتين: سلطة تقريرية يتولاها مجلس منتخب هو المجلس البلدي، وسلطة تنفيذية يتولاها رئيس البلدية يعاونه جهاز من الموظفين الإداريين والفنيين.
دور اللامركزية الإدارية في عملية التنمية
تلعب اللامركزية الإدارية دوراً أساسياً في عملية التنمية، وهي قامت في الأساس من أجل تحقيق التنمية على المستوى المحلي. فالسلطة المركزية، وبعد أن ازدادت المهمات المناطة بها نتيجة التحول الحاصل في مفهوم الدولة التي أصبحت دولة رعاية، غدت السلطة المركزية عاجزة عن القيام بما تطلبه التنمية المحلية دون الإستعانة بهيئات محلية. فتراكم الأعباء على الإدارة المركزية، والبيروقراطية التي تعيشها هذه الإدارة إضافة إلى الروتين الإداري الذي يؤخّر اتخاذ القرار وتنفيذه، كل هذه الأمور قضت بالاعتماد في تحقيق التنمية المحلية على هيئات منتخبة تعبّر عن إرادة المواطنين وتطلعاتهم ومصالحهم. فهم أدرى بشؤونهم وبكيفية إدارة هذه الشؤون من السلطة المركزية، البعيدة عنهم والتي لها مشاغلها الكثيرة. وإعطاء هذه الهيئات الصلاحيات اللازمة والإمكانيات الضرورية، وبخاصة الإمكانيات البشرية والمالية، يؤهلها لتنظيم الشؤون المحلية في البلدة أو المدينة وتوفير الخدمات فيها، وتطوير أوضاعها العمرانية والاجتماعية والثقافية. وهذه كلها أمور تساعد على تحقيق التنمية بأبعادها المختلفة.
الإنماء المتوازن
يشمل مفهوم الإنماء المتوازن مضمون عملية التنمية وبعدها الجغرافي في آن معاً. فمن ناحية المضمون لا يجوز أن تقتصر التنمية علـى ناحية دون النواحي الأخرى، فالتنمية الإقتصادية يجب أن تقترن بالتنمية الإجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية لكي تكتمل عملية التنمية، خاصة أن تنمية كل عنصر من عناصر التنمية تنعكس إيجاباً على العناصر الأخرى. فالتنمية الإقتصادية تساعد على تحقيق التنمية الإجتماعية والثقافية والسياسية. كما أن التنمية السياسية تساعد على تحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، غير أن ذلك يبقى رهناً بتوافر شروط موضوعية وذاتية، يأتي في طليعتها توافر المؤسسات القادرة على القيام بعملية التنمية، والعنصر البشري والإمكانات المالية.
أما من ناحية البعد الجغرافي للتنمية، فمن المفترض أن يشمل الإنماء المتوازن مختلف المناطق بحيث لا يقتصر الإنماء على مناطق دون الأخرى، ولا تكون درجة التفاوت في إنماء المناطق كبيرة. فالخلل في التنمية على مستوى المناطق له انعكاسات سلبية على الإستقرار الإجتماعي والسياسي، لأنه غالباً ما يقترن بحركة نزوح من المناطق الأقل تنمية إلى المناطق الأكثر تنمية. وهذا النزوح غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة ومعقدة. كما أن الخلل في التنمية، وما ينتج عنه من فقر وتردٍ في الأوضاع الإجتماعية، يقود الفئات المهمشة والتي تعاني من سوء الأوضاع المعيشية إلى حالة تمرد على الواقع والمطالبة بإجراء تغييرات جذرية في الواقع السياسي. بينما يؤدي تحقيق الإنماء المتوازن إلى استقرار اجتماعي وسياسي. فيستقر المواطن في المنطقة التي ينتمي إليها، وينتج فيها، فيسهم في تنميتها، ويرتاح إلى الأوضاع السياسية بحيث تزول عنده روح التمرد على الواقع والنظام لأن النظام السياسي يوفر له شروط العيش الكريم.
من ناحية أخرى يؤدّي الإنماء المتوازن إلى ترسيخ الوحدة الوطنية، فيشعر أبناء الوطن، بمختلف مناطقه، أن الدولة تحتضنهم وترعى شؤونهم، فتزول الحساسيات التي قد تنشأ بين أبناء المناطق نتيجة الخلل في التنمية والتفاوت بين مناطق نامية ومناطق غير نامية، كما يتقلص التفاوت في المستوى الإجتماعي بين أبناء المناطق. وهذه أمور تؤدّي إلى زيادة تماسك النسيج الوطني.
الإنماء المتوازن في وثيقة الوفاق
الوطني والدستور
عانى لبنان من خلل في عملية التنمية، وقد تجلى ذلك في التفاوت الهائل في مستوى التنمية بين العاصمة ووسط لبنان من جهة والمناطق النائية من جهة أخرى. وإذا كان من الطبيعي أن تكون العاصمة والمناطق القريبة منها أكثر نمواً من المناطق البعيدة عنها، فمن غيـر الطبيعي أن يبلغ التفاوت فـي التنمية بين المناطق حداً كبيراً.
هذه المشكلة أشار إليها بوضوح تقرير بعثة (إيرفد) التي استُقدمت إلى لبنان في مطلع عهد الرئيس فؤاد شهاب. وقد أولت الحكومات التي تعاقبت في عهد شهاب اهتماماً خاصاً بالمناطق النائية وأقامت فيها الطرقات المعبدة وشبكات الكهرباء والماء والمدارس، غير أن الإهمال عاد بعد ذلك ليخيّم على هذه المناطق. وقد أدى ذلك إلى انعكاسات سلبية على الإستقرار السياسي في البلاد وعلى الوحدة الوطنية. وعندما اجتمع النواب في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية، للاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني، ضمّنوا هذه الوثيقة التي وُضعت بتاريخ 22 تشرين الأول 1989، بنداً ينص على ما يلي: "الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام". وقد ورد هذا البند تحت عنوان (المبادئ العامة والإصلاحات). وعندما عُدّل الدستور بموجب وثيقة الوفاق الوطني، بالقانون الدستوري الصادر في 21 أيلول 1990، أُدخل هذا النص حرفياً في مقدمة الدستور وشكّل البند (ز) من هذه المقدمة. وقد اعتُبرت مقدمة الدستور، في قرارات المجلس الدستوري، جزءاً لا يتجزأ من الدستور.
إن إدراج الإنماء المتوازن في الدستور، يعني أن الدولة اللبنانية رفعت هذه القضية إلى مستوى القضايا الأساسية، خاصة وأنها ربطتها بوحدة الدولة واستقرار نظامها السياسي، وهذه أمور أساسية لا يمكن التهاون بها. وهذا يعني من ناحية ثانية أن الحكومة ملزَمة بإعطاء الإنماء المتوازن الأهمية التي يستحق في رسم سياساتها وتحديد موازناتـها، وأن المجلس النيابي عليه أن يأخذ بالاعتبار هذه القضية في ممارسة دوره في مجال التشريع، وفي مراقبة الحكومة ومحاسبتها.
اللامركزية الإدارية كوسيلة لتحقيق الإنماء المتوازن
إن اللامركزية الإدارية هي وسيلة لتحقيق التنمية المحلية، غير أن مؤسسات اللامركزية الإدارية تبقى لوحدها عاجزة عن تحقيق الإنماء المتوازن، نظراً لتواضع إمكانياتها بالنسبة لما تتطلبه عملية الإنماء المتوازن. فهذه العملية تتطلب إنشاء بنى تحتية متطورة في مختلف المناطق بما فيها المناطق النائية، وربط هذه المناطق ببعضها بشبكة طرق حديثة، وتنمية المناطق اقتصادياً عن طريق تطوير الزراعة واستخدام الوسائل الحديثة فيها، وإيجاد مناطق صناعية في مختلف المناطق. وهذا يتطلب رسم سياسات على مستوى السلطة المركزية وتنفيذها.
وإذا كانت التنمية الإقتصادية في الدول ذات الأنظمة الليبرالية كلبنان تعتمد على القطاع الخاص وليس على القطاع العام، فإن القطاع العام، وتحديداً السلطة المركزية، تلعب دوراً أساسياً في توفير الشروط المادية والتشريعات التي تشجع القطاع الخاص على الإستثمار في المناطق الريفية وبخاصة النائية منها. لذلك لا يمكن للسلطة المركزية أن تتخلى عن دورها في تحقيق الإنماء المتوازن، وتترك هذه المهمة للإدارة المحلية القائمة في إطار اللامركزية الإدارية.
وعلى الرغم من الدور الأساسي الذي يجب أن تضطلع به السلطة المركزية في مجال الإنماء المتوازن، يبقى للإدارات اللامركزية دور لا بد من أن تقوم به في إطار الإنماء المتوازن، وهو دور مساعد. فالإدارات اللامركزية إذا ما توفرت لها الإمكانيات البشرية والمالية، ومُنحت الصلاحيات الضرورية، يمكنها أن تلعب دوراً مساعداً للسلطة المركزية في تحقيق الإنماء المتوازن، وذلك من خلال الدور الذي تلعبه على مستوى التنمية المحلية التي هي عنصر أساسي من عناصر الإنماء المتوازن. فالإدارات اللامركزية لا يقتصر دورها على تقديم الخدمات الضرورية على الصعيد المحلي، وتنظيم وإدارة الشأن العام في إطار عملها الجغرافي، إنما يتعدى دورها ذلك إلى إنشاء واستثمار بعض المرافق الإقتصادية التي تغذّي موازنتها السنوية بالمال، وتمكّنها بالتالي من القيام بالأعباء الملقاة على عاتقها، فتلعب دوراً متعاظماً في عملية التنمية المحلية وبالتالي في مجال الإنماء المتوازن. وفي الدول المتقدمة التي تعتمد اللامركزية الإدارية الموسعة، كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، تقوم مؤسسات اللامركزية الإدارية بدور أساسي في مجال التنمية الإقتصادية والإجتماعية، بفعل الصلاحيات التي تتمتع بها والإمكانيات المالية والبشرية الـمتوفرة لديها مـما يزيد من فاعليتها، ويعزز دورها في مجال التنمية المتوازنة.
وإذا ما تناولنا تجربة لبنان في مجال اللامركزية الإدارية وتحديداً البلديات، نرى أن المرسوم الإشتراعي رقم 118 تاريخ 30 حزيران 1977 والذي لا يزال يحكم، مع تعديلاته، عمل المجالس البلدية، نرى أنه منح البلديات صلاحيات واسعة، بحيث لا تنحصر صلاحياتها في إطار الخدمات العادية والضرورية فقط، بل تتجاوزها إلى كل ما له علاقة بالتنمية الشاملة على المستوى المحلي. فقد نصت المادة 47 من المرسوم المذكور على أن "كل عمل ذي طابع أو منفعة عامة، في النطاق البلدي، هو من اختصاص المجلس البلدي، وللمجلس البلدي أن يعرب عن توصياته وأمانيه في سائر المواضيع ذات المصلحة البلدية، ويبدي ملاحظاته ومقترحاته في ما يتعلق بالحاجات العامة في النطاق البلدي". وقد نصت المادة 48 على أن "للأنظمة التي يصدرها المجلس البلدي في المسائل الداخلة ضمن اختصاصه صفة الإلزام ضمن النطاق البلدي".
أما المادة 49 فقد عددت المهام التي يتولاها المجلس البلدي على سبيل المثال لا الحصر، ذلك أن هذه المهام ترتبط بكل ما له علاقة بالمنفعة العامة، ولا يمكن بالتالي حصرها في نص قانوني. وإضافةً إلى المهام المتعلقة بشقّ وتعبيد الطرقات والنظافة والبيئة والتنظيم المدني والتجميل وغيـرها، أنيطت بالمجالس البلدية مهام ترتبط مباشرة بالتنمية المحلية بـمفهومها الواسع، فقد نصت الـمادة 50 من المرسوم الإشتراعي رقم 118 على أنه يجوز للمجلس البلدي ضمن منطقته أن ينشئ أو يدير بالذات أو بالواسطة أو يسهم أو يساعد في تنفيذ الأعمال والمشاريع الآتية: المدارس الرسـمية ودور الحضانة والمدارس المهنية، المساكن الشعبية والحمّامات والمسابح والمستشفيات العمومية والمصحات والمستوصفات والمتاحف والمكتبات العامة ودور التمثيل والسينما والملاهي والأندية والملاعب، والوسائل المحلية للنقل والأسواق العامة.
وعلى الرغم من هذه الصلاحيات المعطاة للمجالس البلدية لم تتمكن هذه المجالس من القيام بمعظم المهام الموكلة لـها، وذلك بسبب ضعف مواردها المالية وعدم إعداد الجهاز البشري العامل فيها إعداداً جيداً، والقيود الموضوعة عليها في إطار الرقابة من قبل السلطة المركزية. فالرقابة ضرورية ولكنها إذا ما تجاوزت حدوداً معينة تصبح عائقاً أمام تنفيذ قرارات المجالس البلدية، وخاصةً إذا كانت الإدارة المركزية تعاني من مشكلة الروتين والبطء في عملها. كما أن تجاوز السلطة المركزية للصلاحيات المعطاة لها كسلطة رقابة على المجالس البلدية يؤثّر سلباً على عمل هذه المجالس.
من ناحية أخرى نرى أن عدم إجراء الإنتخابات البلدية في مواعيدها، وتأجيلها مراراً ولفترات طويلة، أدى إلى شلل هذه المجالس وعدم تجديدها. فالمجالس البلدية التي انتُخبت عام 1964 لـم يجرِ انتخاب أعضائها مـجدداً إلا في العام 1998، وحتى بالنسبة للانتخابات البلدية المقررة في العام 2010 فلا تزال هناك شائعات وأخبار غير مؤكدة عن إمكانية تأجيلها لحجج وذرائع مختلفة. هذا بالإضافة إلى أن الخلافات التي تنشب أحياناً في بعض البلدات، تشلّ عمل المجالس البلدية فيها.
لهذه الأسباب جميعها، لم تلعب البلديات عموماً الدور المفترض أن تلعبه على صعيد التنمية المحلية، وبالتالي لم تلعب دوراً على صعيد الإنماء المتوازن، وبخاصة أن السلطة المركزية لـم تضع حتى الآن خطة لتحقيق الإنماء المتوازن، الذي لا يزال حتى الآن مجرد شعار يُطرح في التداول السياسي أو في الشعارات الإنتخابية فقط، على الرغم من أنه أصبح بنداً في الدستور اللبناني، عدا عن كونه بنداً في وثيقة الوفاق الوطني.
ونظراً لأهمية الإنماء المتوازن، ليس فقط بالنسبة لأبناء المناطق المفترض أن تستفيد منه، إنـما بالنسبة للوطن ككل، بسبب انعكاساته المباشرة على الوحدة الوطنية والاستقرار، فإن الواجب الوطني والإلتزام بما ورد في وثيقة الوفاق الوطني والدستور يقضيان بوضع خطة لتحقيق الإنماء المتوازن من قبل السلطة المركزية وتمويلها وتنفيذها وإعطاء دور فيها للإدارات القائمة في إطار اللامركزية الإدارية بعد اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني التي جاء فيها ما يلـي: "اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرأسه القائمقام، تأميناً للمشاركة المحلية".
كما أن الوثيقة نفسها نصت على "اعتماد خطة إنمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز موارد البلديات والبلديات الموحدة والإتحادات البلدية بالإمكانات المالية اللازمة". وقد آن الأوان لوضع هذه الخطة ووضع قوانين جديدة للامركزية الإدارية الموسعة تُعطى في إطاره مجالس الأقضية الصلاحيات والإمكانيات المالية اللازمة كما تُعطى أيضاً للمجالس البلدية الإمكانات المالية، وتُزال العراقيل الإدارية التي تعرقل عملها لكي تستطيع الإدارات المحلية، القائمة في إطار اللامركزية الإدارية، من لعب دور فاعل في مجال تحقيق الإنماء المتوازن، ضمن الخطة التي تضعها السلطة المركزية.
المراجع
- د. عصام سليمان, الإنتخابات البلدية، الدليل الديمقراطي، مؤسسة رينه معوض 1998.
- د. خالد قباني، اللامركزية ومسألة تطبيقها في لبنان، منشورات عويدات، بيروت.
|