العدد العاشر/آذار 2008

 

 

مع تحوّل معظم المحطات التلفزيونية إلى جبهات للقتال!

أين حق المواطن في إعلام موضوعي وغير منحاز؟

 

لطالما اعتُبر لبنان واحة للحريات الإعلامية في المنطقة العربية،وما زالت هذه الحريات مصدر فخر اللبنانيين واعتزازهم. ولكننا رأينا في السنوات الأخيرة، وخاصة خلال الشهور القليلة الماضية، أن الإعلام في لبنان قد تحوّل إلى ساحة منفلتة من كل الضوابط. وبعد أن كان يُنظر إليه كتعبير عن مدى الحرية التي يتمتع بها أبناء البلد، أصبح منبراً للمشاحنات وتسعير الحساسيات السياسية والحزبية والطائفية. ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل أن بعض وسائل الإعلام لم تخجل باعتماد أسلوب تضخيم الأحداث وحتى تلفيق الأخبار والإتهامات في أسلوب بعيد كل البعد عن مفهوم الصحافة الحرة والمسؤولة.
ويلعب الإعلام اليوم دوراً كبيراً في ما يسمى "الحرب الباردة" التي يرزح تحتها الوضع في لبنان. فقد باتت الوظيفة التعبوية متقدمة على الرسالة الإخبارية في معظم الوسائل الإعلامية، المملوكة أصلاً لجهات سياسية.

ساهم الإعلام اللبناني منذ نشأته في القرن التاسع عشر بدور وطني كبير حاملاً لواء النهضة العربية آنذاك في مواجهة الإستعمار العثماني، وسقط له شهداء في هذه المواجهة هم شهداء السادس من أيار الذي أصبح عيد الصحافة، كما في مقارعة الانتداب الفرنسي. و خلال الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في العام 1975، أُلقيت على الإعلام آنذاك تهمة خطيرة هي التمهيد للحرب من خلال التحريض السياسي والطائفي عليها. وخلال السنتين الأوليين للحرب، أو ما يُعرف بمرحلة "حرب السنتين" وُجّهت إلى وسائل الإعلام تهمة جديدة هي العمل على إذكاء نار الحرب الأهلية، وأُثبتت هذه التهمة من خلال مرسوم صدر حينها وفُرضت عبره الرقابة المسبقة على الإعلام، وتقرر إقفال المؤسسات الإعلامية غير الشرعية.
بعد أن كان "تلفزيون لبنان" التابع للدولة الوسيلة الإعلامية المرئية الوحيدة التي يشاهدها اللبنانيون عبر تلفزيوناتهم، أتى العام 1985 ليشهد انطلاقة المؤسسة اللبنانية للارسال LBC، ثم كرّت سبحة المحطات فأُنشئت محطة "المشرق" في الجهة المقابلة لكن هذه المحطة لم تستطع الاستمرار طويلاً وأقفلت رسمياً بعد انتهاء الحرب.


القانون 382


مع نهاية الحرب وبدء سريان اتفاق الطائف، نصّ هذا الإتفاق في أحد بنوده على "إعادة تنظيم جميع وسائل الإعلام في إطار الحرية المسؤولة وبما يخدم التوجهات الوفاقية وإنهاء حالة الحرب". وجاءت الترجمة العملية لهذا البند بإصدار قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم 382 في عام 1994 الذي شرّع وجود معظم الإذاعات والتلفزيونات القائمة، مع أنها كانت مثار الشكوى الدائمة وموضوع التهم التي وُجّهت للإعلام في تلك الفترة. ويمكن اعتبار هذا القانون بمثابة قانون عفو عام عن إعلام الحرب أسوة بالعفو عن كل جرائم الحرب، وبالتالي تشريع وجود معظم تلك الوسائل الإعلامية إضافة إلى وسائل إعلامية جديدة تأسست بعد إتفاق الطائف. لكن هذا القانون الذي اعتُمد لم يحسم الجدل القائم حول قضايا مهمة مثل حرية الإعلام وحدود هذه الحرية، وحول الدور الفعلي الذي تقوم به وسائل الإعلام.
جهد القانون 382 في التأكيد على منع الإحتكار وضمان التعددية في مجال المرئي والمسموع، بينما المعضلة الحقيقية كانت ولا تزال كامنة في الطابع الطائفي لوسائل الإعلام المرئية في لبنان. فالتأكيد على الطابع التعددي لهذه الوسائل الذي يؤكّده القانون في أكثر من مادة تم احترامه ولو نسبياً في مجال ملكية هذه المؤسسات، أكثر منه في مضمون برامجها، والمقصود هنا التعدد الطائفي للمالكين. وقد ثبتت هشاشة هذا التدبير الذي تم التحايل عليه عملياً، وبالتالي لم يجرِ أي تبدّل حقيقي للطابع الفئوي الطائفي وحتى الشخصي لهذه المؤسسات. في المقابل تمّ التغاضي عن الطابع التعددي والوطني الذي يفترضه قانون الإعلام ودفاتر الشروط النموذجية، وهذا لم يطبَّق حتى الآن. فالفقرة الثالثة من المادة السابعة من قانون الإعلام تنصّ على "التزام المؤسسة احترام الشخصية الإنسانية وحرية الغير وحقوقهم والطابع التعددي للتعبير عن الأفكار والآراء وموضوعية بثّ الأخبار والأحداث والمحافظة على النظام العام وحاجات الدفاع الوطني ومقتضيات المصلحة العامة" كأحد شروط الترخيص لها. كما ورد في باب الأحكام العامة في دفاتر الشروط النموذجية تأكيد على "عدم بث أو نقل ما من شأنه إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية أو الحضّ عليها" وتأكيد على دور الإعلام في"تأمين التعبير عن مختلف الآراء"، أو ما ورد في باب البرامج السياسية والتي تنص على "اعتماد الموضوعية واستبعاد الرأي الواحد".
من قراءة هذه النصوص القانونية ليس من الصعب تبيان الفجوة الكبرى بين القانون وما هو حاصل على الأرض. فهذه النصوص لم يتم العمل بها إلا نادراً إن من جهة المحطات أو من جهة وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام المكلف بمراقبة هذه المحطات. كما نلاحظ أيضاً أن هذه النصوص تبقى في دائرة العموميات بحيث يصعب عملياً التأكد من مدى احترامها بغياب آلية عملية لذلك.
وصحيح أن الثغرات الموجودة في القانون تسهم في حالة إرباك عند تطبيق بنوده، غير أن الخلل الأساسي يبقى في عدم تطبيق القانون بالشكل المطلوب. فقد أثبتت التجارب أن المؤسسات الإعلامية المرئية لا تطبّق القانون 382 تطبيقاً كاملاً، وعندما تطبّقه لا تطبقه تطبيقاً سليماً، والسبب أن الحياة السياسية اللبنانية بتداخلاتها الطائفية وأحياناً المذهبية تلعب دوراً في خلق نوع من الحصانات الخاصة بكل مؤسسة، وبالتالي تصبح هذه المؤسسة محمية بالطائفية ومحمية بمنطق غياب تطبيق القانون في هذا الصدد.
تنادي أصوات كثيرة بتعديل القانون الذي لم يلتزم به أحد، والغريب أن تنادي وزارة الإعلام نفسها بهذا الأمر. يقول وزير الإعلام غازي العريضي في أحد تصريحاته عن ضرورة تعديل قانون الإعلام الحالي: "أُقرّ القانون المرئي والمسموع عام 1994، وكان القانون الأول في هذه المنطقة، ويا للأسف أصبح القانون الأخير إذ سبقتنا دول كثيرة في المنطقة، ولا يزال قانوننا على ما هو منذ إقراره، وهو في حاجة إلى كثير من التعديلات ودائماً الظروف السياسية تعيق ذلك". ويقول كذلك:" عدم الإلتزام ليس محصوراً بالمؤسسات الإعلامية، بل هو أيضا مسؤولية الدولة، والدولة في بعض رموزها وفي بعض مسؤوليها لم تلتزم قانون الإعلام المرئي والمسموع".
والدعوة إلى تطوير هذا القانون باتت حاجة ملحة، على الرغم من عدم اهتمام المؤسسات الإعلامية بوجود هذه القوانين والتشريعات.
واللافت ازدياد ابتعاد الإعلام عن الموضوعية، فقد أصبحت كل مؤسسة إعلامية مرئية أومسموعة منبراً للشحن الطائفي لهذه الجهة أو تلك، وهذا بحد ذاته مخالف للقانون لأنه عندما أُعطيت التراخيص القانونية لإقامة هذه المؤسسة أو تلك كان الشرط الأساسي الالتزام بالموضوعية بحيث لا يكون لأية مؤسسة إعلامية سياسة خاصة بها، ذلك أنها تستخدم الفضاء وهو مرفق عام وبالتالي فإن هذه الرخصة مشروطة بممارسة الأمانة والموضوعية والحيادية والتعامل الشفاف مع الأخبار والإبتعاد عن كل ما من شأنه إثارة النعرات الطائفية أو التحريض على العنف. ولا بد للمواطن أن يسأل هنا: أليس بإمكان المؤسسات الإعلامية حجب الكثير من التصريحات الغوغائية التي تصدر من هنا وهناك وتعتمد التحريض والإثارة وتزيد من التوتر؟


أين المجلس الوطني للإعلام؟

في ظل هذه الفلتان سؤال يطرح نفسه: أين المجلس الوطني للإعلام الذي تشكّل بعد صدور القانون 382؟ هناك ضرورة لتفعيل دور المجلس الوطني للإعلام الذي هو هيئة رقابية محايدة.
ولإعطاء المجلس الزخم المطلوب، من الواجب إعطاء صلاحيات أساسية له وأن يتم تعيين أعضائه من بين شخصيات مستقلة من الإعلاميين ومن الأساتذة الجامعيين، وأن لا تكون الأولوية في تعيين الأعضاء التوازن الطائفي فقط بل على أساس الإمكانات والمؤهلات العلمية.
يمكن عندها أن تقوم هذه المؤسسة بدور أساسي غير الدور الذي تقوم فيه اليوم، أي دور استشاري وشبه مُغيّب.

إعلام طائفي ومتحزّب

هذه حقيقة يمكن التأكد من صحتها وبلا صعوبة تُذكر، وحتى المواطن العادي يدرك هذه الحقيقة ويتعامل مع هذه المؤسسات على أساسها . فلكل مؤسسة لون طائفي أو مذهبي مميز يمكن تلّمسه بسهولة عبر بعض المؤشرات، ومنها:
- الموقع الجغرافي للمؤسسة، وهو مخلّفات الفرز الطائفي الجغرافي للحرب.
- هوية مالكها، وأعضاء مجالس إدارتها وتحريرها.
- هوية العاملين فيها.
- مضمون خطابها السياسي والإجتماعي والثقافي.
- جمهورها.

إن تطييف الإعلام هو عقبة فعلية أمام دوره الوطني المرتقب، خاصة في واقع سياسي يقوم على مبدأ الوفاق والتوافق السياسي الذي لم يتحقق حتى الآن. من هذا المنطلق أضحت أغلب وسائل الإعلام تقدّم الخطاب الطائفي على حساب الخطاب الوطني، وتتعامل مع الأحداث من منظار فئوي بدل المنظار الوطني الجامع.
كما أن وسائل الإعلام أضحت متحزبة بشكل فاقع وهي لا تحاول التخفّي بمظاهر الموضوعية أو المهنية في تغطية أي حدث ولا تخجل من التعبير عن انحيازها هذا عبر أسلوب التغطية لأي حدث من خلال النقل المباشر أو في تغطية الأخبار اليومية. وأبلغ دليل على ذلك هو أن معظم مقدّمات نشرات الأخبار أصبحت أشبه بنشرات حربية أو بلاغات سياسية حماسية تُكال فيها الإتهامات والأحكام كيفما كان.

لعنة البث المباشر!

هل يجوز أن يبقى الإعلام حراً أم أنه أخطر من أن يُترك حراً؟ وإذا كان من رقيب عليه فمن له حق الرقابة؟
هذا السؤال يُطرح عند رؤية معظم وسائل الإعلام المرئية وقد تحوّلت في معظمه إلى إعلام حربي يتولى التراشق بالإتهامات وحشد المعلّقين من هذا الطرف أو ذاك ليصبّوا الزيت على النار. إلى ذلك فإن الإعلام المكتوب وإن كان يؤدي قسطه في توتير الأجواء لكن هذا القسط بسيط نسبياً، فهو في مجمله إعلام هادئ باستثناء بعض الخروقات. والواقع أن تأثير الإعلام المكتوب هو أقل شأناً من تأثير الإعلام المرئي والمسموع الذي يبث على مدار 24 ساعة ويطارد الناس في بيوتهم وسياراتهم ومحالهم ومكاتبهم.
للأسف لقد تحوّلت مشاهد النار والدخان وأزيز الرصاص، إلى جانب الإطارات المحترقة والضحايا والجرحى، إلى مشاهد شبه عادية ومتنقلة على المحطات التلفزيونية. وخلال متابعة تغطية القنوات التلفزيونية لأي حدث، نستطيع ملاحظة حال الإرتجال التي يكون عليها المندوبون والمنتدَبون من محطاتهم إلى مكان الحادث، إضافة إلى سطحيتهم وتجاوزهم لخلفيات الخبر، هذا عدا عن انحيازهم الأعمى وتحوّلهم إلى طرف في الأحداث التي ينقلون تفاصيلها وخفتهم المعبّر عنها بإطلاق العنان لألسنتهم لتقصّ الشائعات على هيئة تقارير إخبارية. الخفة لدى بعض المندوبين تتمثل في استسهال إطلاقهم شائعات تفيد أن ثمة رصاصاً انطلق من من منطقة معينة على منطقة أخرى من دون أن يبذلوا جهداً للتأكد من صحة هذه المعلومات أو على الأقل التريث لتتوضح الأمور التي قد تترتب عليها أخطار عديدة. وكأن هدف المندوب الوحيد هو الحصول على سبق صحفي وحصد أكبر عدد ممكن من المشاهدين على حساب سلم البلاد وهدوئها، وعلى حساب أعصاب المواطنين.
من دون شك فقد أسهم البث المباشر للأحداث في تأجيج مشاعر الإحتقان الطائفي، والأخطاء والأكاذيب والشتائم صارت تتسابق للظهور على الشاشات! فالكاميرات التي تتنقل بين المتظاهرين، والملاحقة الدائمة لتحرّكات الجيش، والمواكبة المباشرة في الاستديو، تعمد من حيث تدري أو لا تدري إلى تأجيج الأزمة، ما يفتح نقاشاً واسعاً عن دور وسائل الإعلام أثناء تغطية التظاهرات وإذا ما كان عليها حجب الحقائق التي تؤجّج العصبية الطائفية، أم نقل الأحداث كما هي. وحتى قيادة الجيش حذّرت من خطورة الأمر وعمدت في بيان لها إلى "دعوة وسائل الإعلام إلى عدم نقل الصور التي تثير حساسية الرأي العام وتذكي نار الفتنة، واستقاء المعلومات من مصادرها تجنباً للوقوع في خطأ نشر أخبار خاطئة أو المساهمة في نقل شائعات المغرضين المتربصين شراً بالوطن".
الصحافي ليس مواطناً عادياً باستطاعته الإفصاح عن رأيه كما الآخرين، بل عليه الإلتزام بتقديم الخبر الصحيح والدقيق للمشاهدين والإبتعاد عن انتمائه السياسي والحزبي والطائفي والمناطقي. لكن الواقع أن أخطاء الإعلاميين في لبنان باتت لا تعدّ، وفقد الصحافيون دورهم النقدي والمراقب والناقل للواقع، وباتوا مقاتلين في خدمة قضية وفقدوا المسافة الضرورية بينهم وبين الخبر، وباتوا صحافيين ملتزمين يعملون في خط سياسي أو ايديولوجي محدد، أي باتوا موظفين ينفّذون تعليمات مؤسساتهم الممولة والعاملة في خدمة طرف سياسي. وهذا ما حوّل وسائل الاعلام متاريس، وأفقدها دورها الحيادي والموضوعي والمتوازن الذي فرضه عليها القانون وأخذت الترخيص بالعمل على أساسه.

والحل؟

إن طريقة عمل المؤسسات الإعلامية أصبحت تسيء إلى المواطن وإلى حقه في الحصول على الأخبار والتحليلات بأسلوب حيادي وغير منحاز، لذلك فالمطلوب إعادة النظر في آلية عمل وسائل الإعلام وخطابها ولغتها وطريقة تغطيتها للأحداث.
صحيح أنه لا يمكن الحد من حرية الإعلام، ولكن من ناحية ثانية لا يجب ترك العنان لهذا الإعلام، بل يجب أن تكون الحرية مسؤولة ويجب تذكير هذه الوسائل بالخيط الرفيع الذي يفصل الحرية عن الفوضى.
والمفروض أن تكون وسائل الإعلام هذه قادرة على التمييز بين الخطر والأخطر، بين الحقيقة المفيدة وبعض الحقائق التي لا فائدة من إذاعتها. والواضح أن كمية الأمراض التي يُظهرها الإعلام ويفرزها يومياً أصبحت خطيرة جداً ولا يستطيع لبنان تحمّلها. فهناك تفلّت كامل وليس هناك حد أدنى من الضوابط.
بالتأكيد ليس المقصود أن تحمَّل وسائل الإعلام كل المسؤولية في التوتر الحاصل في البلد، فهي تبقى مرآة للواقع السياسي الذي يمرّ به لبنان، ولكن هذا لا ينفي المسؤولية عن المحطات التلفزيونية المرتبطة بميزان القوى السياسي والطائفي السائد والتي عليها اعتماد "تبريد" إعلامي لتفادي الوقوع في مطبّات جديدة. فالحرب أولها كلام – أي إعلام – ولا مصلحة لأحد اليوم بالمزيد من التصعيد الإعلامي.
إن العودة إلى القانون وعدم الإحتكام إلى منطق الغرائز هما المخرج المناسب، إذ إنه لا يمكن أن تقوم وزارة الإعلام وأجهزة الدولة بالهيمنة الكاملة على هذا القطاع، لذا تبقى عملية الرقابة الذاتية وعدم الإنغماس في التحريض أنجع الوسائل في المدى القريب، في ظل عدم وجود مجلس نواب فعّال بإمكانه أن يعدّل القانون بالشكل المطلوب.

لطيفة مغربي

 


الرئيسية | نشرة المواطن | مشاريعنا | مواقع مفيدة | إتصل بنا

our projects | about us | contact us

المركز اللبناني لتحفيز المواطنية علم و خبر رقم 215 / أد

copyrights lcac-lb.org 2007 all rights reserved